شركة ميناء حاويات العقبة تحتل ترتيباً متقدماً بين موانئ الحاويات العالمية
موسعة فارق المنافسة لصالحها كبوابة العالم إلى منطقة المشرق العربي بأدائها المتفوق
شركة ميناء حاويات العقبة تحتل ترتيباً متقدماً بين موانئ الحاويات العالمية
في إنجاز جديد هام لها، احتلت شركة ميناء حاويات العقبة، بوابة العالم إلى الأردن ومنطقة المشرق العربي وما حولها، ترتيباً متقدماً في مؤشر أداء موانئ الحاويات العالمية، بعد أن صعدت إلى المرتبة 35 من أصل 370 ميناءً مدرجاً خلال العام 2021 كأكثر الموانئ كفاءة على مستوى منطقة المشرق العربي بفارق كبير لصالحها، وذلك بما قدره 6 مراكز مقارنة بالعام الماضي، وكنتيجة مباشرة للاستثمارات المتواصلة عل مدار السنوات الأخيرة السابقة التي تم ضخها بهدف تعزيز الأداء التشغيلي.
هذا الإنجاز، جاء وفقاً لما أظهره تقرير مؤشر أداء موانئ الحاويات للعام 2021 (CPPI)، الصادر مؤخراً عن مجموعة البنك الدولي بالاشتراك مع وكالة "ستاندرد أند بورز S&P Global Market Intelligence" حول أداء موانئ الحاويات في جميع أنحاء العالم، واستناداً لنتائج قياس وقت انتظار السفن لإتمام عمليات التحميل والتفريغ (وقت المكوث) على مدار العام 2021.
هذا وتعتبر شركة ميناء حاويات العقبة ميناء الحاويات الوحيد في المملكة، كما أنها تتمتع بمكانة مرموقة كركيزة أساسية وحلقة رئيسية في منظومة سلسلة التوريد، إلى جانب كونها مركز عبور إقليمي هام يتميز بموقعه الاستراتيجي الذي يربط أكثر من 45 مليون مستهلك في الأردن والعراق وسوريا وفلسطين والسعودية.
وبحسب تقرير المؤشر، فإن شركة ميناء حاويات العقبة تتصدر المشهد على مستوى البحر الأبيض المتوسط، متفوقةً على الموانئ المنافسة من حيث مستوى الكفاءة العالي الذي جعلها البوابة المفضلة إلى منطقة المشرق العربي بالنسبة لخطوط الشحن الرئيسية التي تتعامل معها بشكل منتظم، والتي تستفيد من ميزة تحقيق الوفورات الكبيرة من خلال العقبة التي تؤدي دور ممر عبور فعال، بما يجنبها العديد من التحديات عبر خطوط الشحن المباشرة ذات الاكتظاظ الشديد. ونتيجة لذلك، فقد شهد ميناء الحاويات نمواً مستمراً في حجم العبور المخصص للأسواق الإقليمية الأخرى. وعلاوة على ذلك، فإن شركة ميناء حاويات العقبة تعد شريكاً رئيسياً في خطط تطوير البنية التحتية في الأردن مع التركيز بشكل خاص على التواصل المستمر مع الأسواق المجاورة لضمان بقائها فعالة ومستدامة في المستقبل.
وتظهر نتائج التقرير بأن الاستثمارات التي ضختها شركة ميناء حاويات العقبة منذ العام 2006 لغايات التطوير قد أثمرت بشكل إيجابي؛ حيث أنها ومنذ تأسيسها في ذلك الحين كمشروع مشترك بين شركة تطوير العقبة وشركة إي بي إم تيرمينالز، وهي جزء من مجموعة إي بي مولر-ميرسك، قد رصدت ما قيمته 320 مليون دولار أميركي للاستثمار في تطوير وتحديث المرافق والتقنيات، بما شمل إدخال آلات متخصصة جديدة في العمليات المينائية، إلى جانب رقمنة المهام المختلفة لجعلها أسرع وأكثر أماناً ودقة. وكانت الشركة قد برهنت على التزامها الشديد تجاه الاستثمار في تطوير قدرات موظفيها من خلال برنامج التحسين المستمر والهادف لتبسيط العمليات من أجل تعزيز الكفاءة فيما يتعلق بالوقت والتكلفة والتدفق، الأمر الذي انطوى على العديد من التأثيرات الإيجابية لعملاء ميناء الحاويات، كما انعكس بالزيادة على مساهمة الشركة في دعم الاقتصاد الوطني بشكل كبير وملحوظ.
وكانت شركة ميناء حاويات العقبة قد سجلت في العام 2013 أعلى قدرة استيعابية بمقدار 1.3 مليون وحدة مكافئة، وذلك نتيجة لتوسعة الرصيف إلى ألف متر، مع مجال كبير للنمو المستمر في ظل العمل المتواصل على ضخ المزيد من الاستثمارات بغاية المشاركة على نحو كبير في تطوير البنية التحتية للمملكة، بما في ذلك المشاركة في خطط مشروع السكك الحديدية الأردنية التي ستضمن النقل المستدام والموثوق للبضائع من وإلى ميناء الحاويات.
وتستند الإحصائيات المعتمدة في تقرير مؤشر أداء موانئ الحاويات العالمية للعام 2021 إلى قياس إجمالي الوقت المستغرق بين وصول السفينة إلى الميناء ومغادرتها للرصيف بعد إكمال شحن أو تفريغ البضائع، ومقارنته بين الموانىء الأخرى في المنطقة بالإضافة إلى الموانىء العالمية ذات السعة والقدرة الاستيعابية المماثلة، كل ذلك بالاعتماد على البيانات التي تم جمعها من خلال نظام التعريف التلقائي الذي يستخدم لتتبع ومراقبة السفن أثناء التنقل حول العالم. وكانت دراسة تقرير المؤشر قد ضمت 370 ميناء لدورة عام 2021، مع بيانات تم استقاؤها من 11 شركة من أكبر شركات الشحن البحري في العالم، تمثل ما يقرب من 80% من حجم القطاع العالمي.
وكانت السنوات الأخيرة قد شهدت معدلات غير مسبوقة من الازدحام في الموانئ وتعطل سلاسل التوريد العالمية نظراً لتبعات جائحة كوفيد-19، ولجنوح إحدى السفن العملاقة في قناة السويس، بالإضافة للأزمة الروسية الأوكرانية مؤخراً. وقد ضغطت التحديات التي تواجهها سلاسل التوريد على الموانئ، كما عطلت الكثير من الجداول الزمنية وزادت من معدل تأخير السفن عند الرسو، هذا فضلاً عن التسبب في نقص بعض المنتجات والسلع وارتفاع تكاليفها.
ويعزى سبب اعتماد مؤشر أداء موانئ الحاويات على أوقات المكوث، لقياس حجم تأثير الازدحام الناجم عن تأخر السفن بشكل مختلف عما هو مخطط له حسب الجدول الزمني المحدد، على السفن القادمة تالياً؛ إذ أنه عند وصول السفن إلى الموانئ دون الوقت المحدد وفقاً للجدول الزمني، فإن ذلك يؤثر على سير العمليات خارج الميناء، كما يحمل تبعات سلبية بما فيها اضطراب سلاسل التوريد والإضرار بالاقتصاد الوطني بالمجمل. وفي هذا السياق، وحرصاً منها على إدارة ومعالجة هذا النوع المحتمل من المخاطر، فقد نفذت شركة ميناء حاويات العقبة مجموعة من الإجراءات والتدابير الصارمة التي منحت معها الأولوية للسفن التي تصل داخل نوافذ الرسو المخصصة لها، وبالتالي الحفاظ على الكفاءة والموثوقية في عمليات ميناء الحاويات، الأمر الذي أسفر عن تقليل أوقات انتظار الشاحنات ومكوث السفن في الموانئ، مما أدى لخفض مدة تسليم البضائع إلى أسبوع واحد فقط.
هذا ويهدف التقرير ليس لتصنيف الموانئ وفقاً لكفاءتها فحسب، ولكن لتحديد فرص التطوير والتحسين، وتحفيز الأطراف المعنية الرئيسية على البحث عن سبل جديدة للتعاون المشترك من أجل التطوير وتحقيق النمو المستمر، الأمر الذي ينطوي على أهمية كبيرة وخاصة للاقتصادات النامية، حيث أن عدم الكفاءة يضر بالنمو الاقتصادي وبآفاق التوظيف، كما يزيد من التكاليف على المتداولين في الأسواق حيث هوامش الربح الضئيلة بالفعل.
ويشار إلى أن الاستثمارات الضخمة التي بذلتها شركة إي بي إم تيرمينالز على مر السنين، سواء من مساهمات مالية، أو من نقل المعرفة والخبرة المستمدة من شبكة الموانئ العالمية إي بي مولر-ميرسك التي تتألف من 75 ميناءً، قد وقفت وراء التأسيس لميناء حاويات كفؤ وقادر على التعامل بشكل فعال مع تحديات سلاسل التوريد العالمية المستمرة، الأمر الذي برهنت عليه المرونة الكبيرة التي تمتعت بها شركة ميناء حاويات العقبة طيلة فترة أزمة الوباء. واليوم، فإن الشركة تلعب دوراً محورياً في الاقتصاد الأردني وتساهم بشكل كبير في تعزيز القدرة التنافسية الدولية للمملكة، بالإضافة إلى تعزيز سلسلة التوريد.